الملا فتح الله الكاشاني

24

زبدة التفاسير

* ( وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ) * القرآن والمواعظ سماع فهم وتصديق . * ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا ) * كالكفرة أو المنافقين الذين ادّعوا السماع * ( وهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) * سماعا ينتفعون به ، لأنّهم ليسوا بمصدّقين ، فكأنّهم لا يسمعون رأسا . والمعنى : أنّكم تصدّقون بالقرآن والنبوّة ، فإذا تولَّيتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور - من قسمة الغنائم وغيرها - كان تصديقكم كلا تصديق ، وأشبه سماعكم سماع من لا يؤمن به . ثمّ قال ذمّا للمعرضين عن أمر اللَّه ورسوله : * ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه ) * أي : شرّ ما يدبّ على الأرض ، أو شرّ البهائم * ( الصُّمُّ ) * عن سماع الحقّ * ( الْبُكْمُ ) * عن قراءته * ( الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) * شيئا منه . عدّهم من البهائم أوّلا ثمّ جعلهم شرّها ، لإبطالهم ما ميّزوا به وفضّلوا لأجله ، وهو العقل . * ( وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ ) * في هؤلاء الصمّ البكم * ( خَيْراً ) * انتفاعا باللطف * ( لأَسْمَعَهُمْ ) * للطف بهم حتّى يسمعوا سماع المصدّقين * ( ولَوْ أَسْمَعَهُمْ ) * أي : ولو لطف بهم وقد علم أن لا خير فيهم * ( لَتَوَلَّوْا ) * عنه ولم ينتفعوا به . أو ولو لطف بهم فصدّقوا لارتدّوا بعد التصديق والقبول ، وكذّبوا فلم يستقيموا * ( وهُمْ مُعْرِضُونَ ) * لعنادهم . وفي هذا دلالة على أنّه سبحانه لا يمنع أحدا اللطف ، إذا علم أنّه ينتفع به . وقال الباقر عليه السّلام : « بنو عبد الدار لم يسلم منهم غير مصعب بن عمير وسويد بن حرملة » . وكانوا يقولون : نحن صمّ بكم عمّا جاء به محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقد قتلوا جميعا بأحد ، وكانوا أصحاب اللواء . وقيل : قالوا للنبيّ : أحي لنا قصيّا ، فإنّه كان شيخا مباركا حتّى يشهد لك فنؤمن بك . فالمعنى : لأسمعهم كلام قصيّ . وعن ابن جريج : هم المنافقون . وعن الحسن : هم أهل الكتاب .